يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

453

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

هذا باب تسمية الحروف بالظروف وغيرها من الأسماء " ومنهم من يقول : عن قيل وقال لما جعله اسما " وأنشد : * أصبح الدّهر وقد ألوي بهم * غير تقوالك من قيل وقال . فأجرى " قيل وقال " اسمين فخفض ، ولم يرد الحكاية . يصف أن الدهر قد أذهبهم فلم يبق منهم غير الخبر عنهم . قال سيبويه : " والقوافي مجرورة " . وقد أنكر المبرد احتجاجه بجر القوافي على خفض قيل ، يذكر أنه يجوز أن تكون القافية موقوفة وتكون اللام من قبل مفتوحة ، فيقول : " من قيل " . وقال : قال سيبويه : وفي الحكاية ، قالوا : مذ شبّ إلى دبّ . وإن جعلتهما اسمين قلت : مذ شبّ إلى دبّ " . وهذا مثل ، كأنه قال : مذ وقت الشباب إلى أن دب على العصا من الكبر . وفصل سيبويه بين : " أبي جاد " و " هوز " و " حطي " ، فجعلهن عربيات ، وبين البواقي فجعلهن أعجميات . وكان المبرد يجوز أن يكن كلهن أعجميات . وقال بعض المحتجين لسيبويه : إنما جعلهن لأنهن مفهومات المعاني في كلام العرب ، وقد جرى " أبو جاد " على لفظ لا يجوز إلا أن يكون عربيا ، تقول : " هذا أبو جاد " ، و " رأيت أبا جاد " و " مررت بأبي جاد " . قال الشاعر : * أتيت مهاجرين فعلموني * ثلاثة أحرف متتابعات وحطوا لي أبا جاد وقالوا * تعلم صعفصا وقريشيات " 1 " و " جاد " في قولك : أبو جاد مشتق من جاد يجود ، أو من الجواد وهو العطش ، أو من قولهم : جودا له أي : جوعا له . و " هوّاز " : مأخوذ من هوز الرجل وقوز إذا مات أو من قولهم : ما أدري أي الهوز هو ، أي : أي الناس هو . وحطي : من حط يحط . والذي يقول : إنها أعجميات غير مبعد إن كان يريد بذلك أن الأصل فيها العجمة ؛

--> ( 1 ) شرح الشواهد 2 / 36 ، والسيرافي في شرحه 4 / 114 .